كيف للنقد أن يتجسد في رواية خيالية صيغت بمعانٍ واقعية!
تأسس بنيانها على مفاهيم متفرقة، وعلى هذه الأسس شُيدت حقائق انحدرت منها ترهات!
لا عجب في أن يملك إنسان نظرة مختلفة، ووعي يحلق به حولها ويحط رأسًا على أعلى نقطة؛ كي يرسم خططًا فلسفية يراها بعينيه وقلبه، ويعيش بين ثناياها.
إن النقد -وإن كان صادرًا عن تلقٍ مباشر من ناقد آخر- يأتي بصور كثيرة لا تنحصر في إطار واحد، بل هو طريق يمتد مد البصر، يتفرع كثيرًا وفي كل اتجاه.
لا أنكر قطعًا بأن النقد يغلب صاحبه؛ فيجد ذلك الناقد الكثير من التعثرات التي تلاقيه حتى يصل إلى درجة الرضا والفهم. وهذا ما يجعل عمله رهيبًا وجديرًا بأن يكون مرجعًا لمن يليه.
إن الرؤية في منظورات مختلفة للرواية المراد نقدها تزيد من روعة العمل عندما تأخذها كل السبل إلى مفهوم واحد مقصود. فمع كل تقدم ينتج العقل فكرة وليدة تنمو وتزدهر.
ما يكمن في القارئ الناقد للرواية هو اتقاد العقل واستخلاص لأفضل ما يمكن تقديمه من تفسيرات.
